محمد حسين يوسفى گنابادى

359

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وجوده غالباً في كلام الشارع ، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل « يا أيّها الناس اتّقوا » و « ياأيّها المؤمنون » بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب « 1 » . هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الأدلّة المشتملة على الخطاب . التحقيق في هذا النوع من الأدلّة والحقّ أنّ التعبير ب « الخطابات الشفاهيّة » في عنوان النزاع غير صحيح ، لأنّها تستلزم أن يكون المتكلّم ذا فم ولسان وشفتين ، وهو مستحيل على اللَّه سبحانه حتّى في مثل « يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » « 2 » ممّا كان المخاطب شخص النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل الخطابات الإلهيّة كلّها وصلت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بطريقة الوحي ليبلّغها إلى سائر أفراد البشر . لا يقال : نعم ، ولكنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يبلّغها إليهم بالمشافهة . فإنّه يقال : لا شاهد على ذلك ، بل الشاهد على خلافه ، لأنّه يقتضي أن يلتزم النبيّ صلى الله عليه وآله - عند نزول الآيات المشتملة على الخطاب - بالحضور في مجلس حضر فيه سائر المسلمين أيضاً لتبليغها إليهم مشافهة ، بخلاف الآيات الفاقدة له ، وهو خلاف الواقع ، فإنّ التحقيق يعطي أنّ الآيات كانت توحى إليه صلى الله عليه وآله تدريجاً ، ثمّ يكتبها جمع من المسلمين ، من غير فرق بين ما يشتمل على أداة الخطاب وغيره . وبالجملة : إنّ الخطاب على قسمين : شفاهي وكتبي ، فالأوّل : مثل خطابات الواعظ في مجلس الخطابة ، وهذا النوع من الخطاب يتوقّف على

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 267 . ( 2 ) المائدة : 67 .